سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
858
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
قلت : لقد أثار بيانك تعجبي ! وكأنّك نسيت قرارنا في المجلس الأول على أن لا نستدل في احتجاجنا بالأحاديث غير المعتبرة لدى الخصم ، بل يجب أن تأتي بالشاهد وتستدل عليّ بالأحاديث المقبولة عندنا ، وهذا الحديث مردود وغير معتبر عندنا . الشيخ عبد السلام : أظن بأنكم عزمتم أن لا تقبلوا منّا حتى رواية واحدة في فضل الشيخين ! قلت : لقد بيّنت قبل هذا : أننا أبناء الدليل حيثما مال نميل ، وأمّا ظنّك فباطل ولا يغني من الحق شيئا ، لأنّي ما قبلت روايتك لا لكونها في فضل الشيخين ، بل لأنّ الراوي متهم بالجعل والكذب حتى عند علمائكم كالخطيب البغدادي صاحب تاريخ بغداد وغيره من الأعلام المشتهرين في علم الرواية والدراية قالوا فيه ذلك عند ترجمته ، وهذا العلّامة الذهبي المعتمد عليه في هذا الفن ، فقد قال في ترجمة عبد الرحمن بن مالك في ميزان الاعتدال ج 10 / 236 / قال : هو كذّاب أفّاك وضّاع لا يشك فيه أحد . فأنصفوا . . بعد ما سمعتم هذا التصريح في راوي الحديث ، هل يطمئن قلبكم وتسمح نفسكم أن تقبلوا رواياته ؟ ! ثم فكّروا . . أين حديث هذا الكذّاب الأفّاك الوضّاع . . من حديث جابر ، وسلمان ، وأبي سعيد ، وابن عباس ، وأبي ذر الصادق المصدّق ، فقد روى جماعة من الأعلام منهم : العلّامة السيوطي في الجامع الكبير : ج 6 / 390 ، والمحب الطبري في الرياض النضرة ج 2 / 215 ، وفي جامع الترمذي ج 2 / 299 ، وابن عبد البر في الاستيعاب ج 3 / 46 ، وأبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء ج 6 / 295 ،